المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

104

أعلام الهداية

النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) على تمديد أمد الهدنة التي تمّ الاتفاق عليها في الحديبية ، حينما ذهب النبيّ معتمرا في العام السادس للهجرة . لقد أرسلت قريش زعيمها أبا سفيان بعد أن أخلّت بالشروط التي تمّ الاتفاق عليها ليعرض على النبيّ طلب قريش فلم يجد تجاوبا من النبيّ ، فاستجار بجماعة من المسلمين فلم يجره أحد حتى ابنته رملة زوجة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فدخل على عليّ والزهراء ( عليهما السّلام ) يطلب منهما الشفاعة له عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فأبى كلّ من عليّ والزهراء والحسنين ( عليهم السّلام ) أن يجيروه ، ولمّا يئس من أن يجيره مسلم من المسلمين رجع آيسا خائفا منكسرا يتعثّر بالفشل والخذلان . وأيقنت الزهراء من موقف أبيها من أبي سفيان أنّه سيفتتح مكة ، ودنت الأيام فخرج الرسول في عشرة آلاف من المسلمين ولواؤه مع ابن عمّه ووصيّه عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) وخرجت معه الزهراء فيمن خرج معه من النساء ، لقد ظلّت الزهراء إلى جانب أبيها مزهوّة بنصر اللّه وقد رأت الأصنام تحت أقدام أبيها ، ورأت قريشا تلوذ به وتقول : أخ كريم وابن أخ كريم ، وأبوها يقول لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء . لقد كانت الأيام التي قضتها الزهراء مع أبيها في مكة حافلة بالذكريات ، حيث تذكّرت فيها أيام أبيها يوم كان المشركون يطاردونه وأصحابه ويحاصرونه في الشعب ، كما وتذكّرت أيام أمها خديجة وعمّ أبيها أبي طالب . لقد رأت في تلك الرحلة المظفرة هوازن وثقيفا وأحلافهما من العرب الذين ظلّوا حتى ذلك التاريخ على موقفهم المتصلّب من الإسلام ، رأتهم ينهارون وتندك حصونهم ومعاقلهم وتقع أموالهم وصبيانهم ونساؤهم في